سيجتمع مجلس الاحتياطي الفدرالي يوم الأربعاء المقبل، 31 يوليو، ومن الممكن أن يقرر تخفيض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 10 أعوام، ما يعتبر انعكاساً بالغ الأهمية في السياسة من دورة التشديد التي اتبعتها رئيسة الاحتياطي الفدرالي السابقة جانيت يلين. وعلى الرغم من أن كل المؤشرات تدل على خفض أسعار الفائدة، إلا أن الأسواق لا تزال غير قادرة على توقع نسبة التخفيض.

وأشارت أداة متابعة الاحتياطي الفدرالي من شركة ’سي إم إي‘ (CME Fedwatch Tool) إلى توقع المستثمرين باحتمال خفض أسعار الفائدة بمعدل 25 نقطة أساس بنسبة 79%، واحتمال خفضها بمعدل 50 نقطة أساس بنسبة 21%. كما أظهرت عدد من البيانات الاقتصادية إلى ضعف الاقتصاد الأمريكي، بدون وجود أدلة واضحة على حدوث ركود اقتصادي. وعلى الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي إلى 2.1% في الربع الثاني مقارنة بنسبة 3.1% في الربع الأول، فإن الإنفاق الاستهلاكي حافظ على قوته، ما يدل على أن الأمريكيين ليسوا قلقين من تأثير الرسوم الجمركية وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي. إلا أن الشركات بدأت بتخفيض استثماراتها، وفي حال استمرار هذا الوضع، فإن ثقة المستهلكين ستتراجع بلا شك ما يؤدي إلى خفض مستويات الإنفاق مستقبلاً.

وبشكل عام، لا يبدو أن الوضع الحالي يستدعي خفض أسعار الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس، إذ قد يؤدي خفض أسعار الفائدة بهذا الشكل إلى تقديم الاحتياطي الفدرالي لمؤشرات خاطئة، حيث أن خفض أسعار الفائدة بهذا الشكل قد يشير إلى أن الاحتياطي الفدرالي لديه معلومات لم يفصح عنها، ما قد يحمل تأثيرات سلبية على أسعار الأصول والدولار الأمريكي. ونتوقع أن يتم تخفيض أسعار الفائدة بمعدل 25 نقطة أساس يوم الأربعاء المقبل، وطرح مزيد من التسهيلات في حال تراجع البيانات الاقتصادية بشكل أكبر.

كما أن البنك الاحتياطي الفدرالي ليس البنك المركزي الوحيد الذي يقوم بطرح سياسة نقدية ميسرة، إذ من المحتمل أن يقوم بنك إنجلترا وبنك اليابان باتخاذ خطوات مماثلة.

استئناف مفاوضات الاتفاقيات التجارية

تم استئناف مفاوضات الاتفاقيات التجارية، حيث سيدخل وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين والممثل التجاري روبرت لايتهايزر جولة جديدة من المفاوضات مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي يوم الثلاثاء المقبل. ويدرك الطرفان أن الوقت ليس في صالحهما، لمنع تباطؤ الاقتصاد العالمي بشكل أكبر، إلا أن المستثمرين لا يعلقون الكثير من الآمال على هذه المفاوضات اعتماداً على تجاربهم السابقة. وعلى الرغم من أن حل المشاكل الرئيسية يبقى بعيد المنال في هذه المرحلة، خاصةً فيما يتعلق بالدعم الحكومي الصيني ونقل التكنولوجيا، إلا أن الأسواق بحاجة إلى توقيع اتفاق حسن نية لتفادي حدوث تقلبات عنيفة في أسواق المال.

الأرباح والبيانات الاقتصادية

أغلق مؤشرا ’ستاندرد آند بورز 500‘ و’ناسداك‘ عند مستويات مرتفعة قياسية الأسبوع الماضي، في ضوء أرباح تخطت التوقعات من عملاق التكنولوجيا ’ألفابت‘ ويبدو أن أسواق الأسهم لا تزال تتحرك بوتيرة مثالية، ومن المتوقع أن تستمر هذه الوتيرة في حال عدم تراجع الأرباح خلال الأسبوع الجاري. ومن المنتظر أن تعلن ثلث الشركات المدرجة في مؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘ عن نتائجها المالية، فيما من المحتمل أن تستقطب شركة ’أبل‘ معظم الاهتمام، خاصةً من حيث مبيعات هواتف ’آيفون‘.

ومن حيث البيانات، فإن المستثمرين يترقبون صدور تقرير الوظائف الأمريكي، ولكن صدوره عقب الإعلان عن سياسة اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة الأمريكية سيؤدي إلى إضعاف تأثيره على أسواق الأسهم والعملات. وستكون البيانات الصادرة خلال الأسبوع الجاري مؤشراً مهماً عن سياسة الاحتياطي الفدرالي المستقبلية.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.