بعد أشهرٍ من الغموض وعدم اليقين، حصلت الأسواق أخيراً على جرعة من الوضوح على صعيد جبهتين: الأولى على صعيد الاتفاق التجاري والثانية على صعيد بريكست.
وأعلنت واشنطن وبكين الجمعة التوصل إلى اتفاق تجاري مرحلي يخفض جزئياً من حدة النزاع التجاري القائم بينهما. إذ تنص الصفقة على شراء الصين لبضائع وخدمات إضافية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار أمريكي خلال العامين المقبلين إضافةً إلى الكمية التي اشترتها سنة 2017. وستشمل هذه المنتجات سلعاً زراعية أمريكية لا تقل قيمتها عن 40 مليار دولار أمريكي. كما ستمتنع الصين عن تخفيض قيمة اليوان بصورة تنافسية وتشديد القيود على حقوق الملكية الفكرية الأمريكية والنقل القسري للتكنولوجيا. وبالمقابل، ستخفض الولايات المتحدة الأمريكية الرسوم الجمركية على واردات صينية بقيمة 120 مليار دولار أمريكي كانت قد فرضتها في سبتمبر الماضي، من 15% إلى 7.5%، كما ستلغي الرسوم الجمركية المخطط لها والتي تشمل منتجات استهلاكية صينية بقيمة 160 مليار دولار أمريكي.
أما على صعيد المملكة المتحدة، فقد عاد بوريس جونسون إلى السلطة بأغلبية كبيرة، ما يمهد الطريق أمام المملكة لمغادرة الاتحاد الأوروبي بنهاية شهر يناير. لكن الجزء الصعب بالنسبة للسيد جونسون يبدأ الآن مع بدء المفاوضات على اتفاقية تجارية جديدة مع الاتحاد الأوروبي والموافقة عليها بنهاية عام 2020 قبل انتهاء الفترة الانتقالية.
وفي ظل تسوية اثنين من أسوأ المخاطر العالمية المحدقة، تنفست الأسواق الصعداء ما دفع بالأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية، في حين شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعاً كبيراً عقب إعلان نتائج انتخابات الخميس.
لكن ورغم الإنجازات التي تحققت الأسبوع الماضي، إلا أن هذه المشاكل لم تنتهِ بعد مع ورود أخبار جديدة تشغل المتداولين.
إجراءات عزل ترامب قد تؤثر بشكل طفيف على الأسواق المالية
من المقرر أن يصوت مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون على عزل الرئيس ترامب هذا الأسبوع بتهمتي سوء استغلال السلطة وإعاقة عمل الكونغرس، لكن من غير المرجح أن يدينه الجمهوريون في إطار محاكم تقام في مجلس الشيوخ، ولهذا يستبعد أن تتأثر الأسواق كثيراً بإجراءات العزل ما لم تبرز حقائق جديدة. هذا ويمكننا أن نلمس بعض التشويش على صعيد الأسهم الأمريكية وأسواق الدخل الثابت، لكن لا يُتوقع أن تؤدي إلى تحركات كبيرة في السوق.
هل يتجه بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة؟
من المتوقع أن يحافظ بنك إنجلترا على سياساته على حالها عند انعقاد اجتماعه يوم الخميس. إذ سيرغب المتداولون الذين دفعوا بالجنيه الإسترليني إلى حدود 1.35 مقابل الدولار الأمريكي يوم الجمعة، بسماع تعليقات لصالح رفع أسعار الفائدة وتشجع على المضي في هذا التوجه الصاعد.
غير أن البنك سيركز بشكل أكبر على التوقعات الاقتصادية خاصةً وأن الصورة قد اتضحت فيما يخص ملف بريكست. لكن إنجاز بريكست في مطلع العام المقبل لا يعني بالضرورة تحسن الظروف الاقتصادية، فلا يزال أمامنا مرحلة انتقالية واتفاق تجاري لا بد من إبرامه. وإلى ذلك حين، فقد يبقى النمو ضعيفاً ويرجح أن يتجنب بنك إنجلترا رفع أسعار الفائدة. وبما أن معظم الأخبار الجيدة قد تم ضمها إلى سعر الجنيه الإسترليني مسبقاً، فإن صدور تلميحات إلى تجنب رفع أسعار الفائدة عن بنك إنجلترا قد يدفع باتجاه عمليات بيع. ونعتقد حالياً بأن الرقم 1.35 عبارة عن ذروة قصيرة الأمد ولن يكتسب الجنيه مزيداً من القوة إلا في حال تحسنت التوقعات بشكل إجمالي في المملكة المتحدة.
ومن المقرر أيضاً أن يجتمع بنك اليابان يوم الخميس، لكن لا يتوقع حدوث أي تغييرات على السياسات أو صدور أي إرشادات.
تقارير البيانات الاقتصادية وتلميحات من متحدثي الاحتياطي الفدرالي
مع تسوية اثنين من أسوأ المخاطر المحدقة بالأسواق العالمية، نتوقع أن تصبح البيانات الاقتصادية العامل الرئيسي الذي سيعتمد عليه متداولو العملات، حيث من المرتقب أن تصدر يوم الإثنين أحدث مجموعة من بيانات مؤشر مديري المشتريات من منطقة اليورو والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وقد تعكس هذه البيانات تفاؤلاً يعود إلى توقيع الاتفاق التجاري الأولي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين أو إلى انتصار المحافظين في الانتخابات. كما سنشهد يوم الثلاثاء صدور بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة، كما ستصدر يوم الأربعاء نتائج مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو ونتائج التضخم في المملكة المتحدة، إلى جانب استبيان مناخ الأعمال الذي يصدر عن معهد ’إيفو‘ الألماني المتخصص في الأبحاث الاقتصادية. أما اليوم الأخير في هذا الاسبوع فسيشهد صدور النتائج النهائية لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية للربع الثالث من العام.
كما قد يحصل المتداولون على بعض التلميحات التي قد تصدر عن متحدثَي الاحتياطي الفدرالي إريك روزنجرين وجون ويليامز عقب صدور تعليمات بعدم تغيير أسعار الفائدة الأسبوع الماضي عن الاحتياطي الفدرالي الذي لم يتوقع حدوث أي تغيير على السياسات خلال العام المقبل.
تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.