بدأت الأسهم الآسيوية جلسات التداول هذا الصباح في النطاقات الإيجابية، بينما ارتفعت الأسهم الأوروبية على خلفية تصريحات رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول حملت نبرة أكثر دعماً لاعتماد سياسة نقدية تكبح جماح التضخم. وأمّا في مجال العملات، تلقى الدولار الأمريكي دفعة جديدة وسط توقعات بزيادة جديدة لأسعار الفائدة بالتزامن مع تراجع ملحوظ في أسواق السندات تمثل في وصول عائدات سندات الخزينة التي تستحق بعد عشرة أعوام لحاجز 2.34% صباح اليوم. وحقق النفط مكاسب إضافية يوم الثلاثاء في ضوء دراسة دول الاتحاد الأوروبي لإمكانية حظر واردات النفط الروسي في استجابة للتوترات المتصاعدة مع أوكرانيا. وأظهر الذهب قدراً كبيراً من المرونة مقابل الدولار القوي والعائدات المرتفعة منخفضاً نحو حاجز 1930 دولار للأونصة لغاية تاريخ كتابة هذه التقرير.

ويضطر المستثمرون حالياً للتعامل مع مجموعة متنوعة من القضايا، بينما تُسهم عوامل، مثل التوترات الجيوسياسية المتزايدة والارتفاع في أسعار السلع الأساسية ومخاوف التضخم والقلق بشأن مستوى النمو العالمي، في زعزعة مستويات ثقتهم. وسيكون الأسبوع المقبل حافلاً بالنسبة للأسواق؛ إذ يحمل العديد من التصريحات المرتقبة من عدد من واضعي السياسات. وأشار فيليب لوي، محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، بأنّ الاقتصاد الأسترالي يبدو بحالة "جيدة جداً" من وجهة نظره في إجابة على سؤال أحد الصحفيين. ولا بد من التنويه هُنا بأنّ معدلات التضخم السنوي في أستراليا ارتفعت إلى 3.5% في الربع الأخير، في نسبة أعلى من توقعات البنك المركزي ضمن نطاق 2-3%. ومن المقرر أن يُلقي كُلٌّ من كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، وجون ويليام، رئيس الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، كلمتيهما في وقت لاحق من اليوم.

مواقف باول الداعمة لرفع أسعار الفائدة تُعزز من موقف الدولار

يبدو بأنّ المضاربين على ارتفاع قيمة الدولار قد جددوا زخمهم مع تحسُّن موقف العملة الأمريكية في أسواق العملات العالمية هذا الصباح. وأفاد رئيس الاحتياطي الفدرالي بأنّ البنك المركزي بات مُستعداً لرفع أسعار الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس مع حلول موعد اجتماعه المقبل في حال دعت الحاجة لذلك. وعزز تصريحه التوقعات بشأن اعتماد الاحتياطي الفدرالي لمنهجية أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية في محاولة لكبح جماح التضخم.

وإلى جانب ذلك، يُرجح تسجيل الدولار القوي لمزيد من المكاسب، لا سيما في حال ارتفعت عائدات سندات الخزينة مُجدداً وسط زيادة معدلات التضخم. وقد يكون حضور الرئيس الأمريكي جو بايدن لقمة حلف شمال الأطلسي الطارئة بشأن أوكرانيا يوم الخميس، بالإضافة إلى اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع، أحد أبرز عوامل الخطر الماثلة أمام الدولار. يُواصل النزاع بين أوكرانيا وروسيا إلقاء ظلاله السلبية على معدلات الثقة لدى المستثمرين ويُعزز من المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي. ويترقب المستثمرون مستجدات الوضع، في ضوء الغموض الكبير الذي تسبب به النزاع العسكري والمخاوف من تصاعده.

وسيؤدي تصاعد التوتر إلى إحداث موجة من الصدمات في جميع مفاصل الأسواق المالية العالمية، في خطوة ستدفع المستثمرين تباعاً نحو أصول الملاذ الآمن، مثل الدولار. أمّا في حال توصل الاجتماع الطارئ لحلف شمال الأطلسي لأي نتائج إيجابية تُنعش الآمال بإطلاق مباحثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، فسنشهد تراجع الدولار الأمريكي جرّاء التعافي في مستويات الإقبال على المخاطر.

ارتفاع أسعار النفط في ضوء دراسة الاتحاد الأوروبي لإمكانية حظر واردات النفط الروسي

ارتفعت أسعار النفط صباح اليوم مع تسجيل كُلٍّ من خام غرب تكساس والنفط الخام لمكاسب تجاوزت 2% في ضوء بحث الاتحاد الأوروبي لاحتمال فرض حظر على واردات النفط الروسي. وتبقى السلعة العالمية حسّاسة للغاية تجاه المخاطر الجيوسياسية والمخاوف من اضطراب الإمدادات، لا سيما في ضوء التطور الأخير في الاتحاد الأوروبي. ففي حال انضمام الكتلة الأوروبية لقرار حظر واردات النفط الروسي، ستتجه الأسعار لمزيد من الارتفاع بسبب تصاعد المخاوف في جانب العرض. وأمّا من الناحية الفنية، يُمكن لخام غرب تكساس الارتفاع لما فوق 120 دولار للبرميل في حال تحقيق إغلاق يومي يتجاوز 115 دولار للبرميل. ويبقى أعلى مستوى مُسجل منذ بداية الشهر عند 138 دولار للبرميل.

الذهب بانتظار مُحفز جديد

يبقى الذهب عُرضة للتجاذبات الناجمة عن باقة من العوامل المتضاربة؛ إذ تطرح نقاط، مثل التوقعات برفع الاحتياطي لأسعار الفائدة وزيادة قيمة الدولار وارتفاع عائدات سندات الخزينة، مزيداً من التحديات أمام الذهب ذو العائدات الصفرية. ومع ذلك، يُواصل الغموض الناجم عن التوترات الجيوسياسية المتنامية تعزيز مشاعر عدم الارتياح التي ترفع بدورها مستويات الإقبال على أصول الملاذ الآمن، كالذهب.

قد يتسم هذا الأسبوع بأهمية خاصة بالنسبة للمعدن الثمين، لا سيما في ضوء الخطابات المرتقبة لمسؤولي الاحتياطي الفدرالي والقمة الطارئة لحلف شمال الأطلسي يوم الخميس. وبصرف النظر عن النتيجة، قد يُحدد الأسبوع الجاري نسق الأحداث وتوجهات السوق لما تبقى من الربع الثاني من العام.

وعاد الذهب من الناحية الفنية إلى نطاق الدعم عند 1900 دولار للأونصة ومستوى مقاومة عند 1950 دولار للأونصة. وتجدر الإشارة إلى أنّ طول فترة الاستقرار في الأسعار يرتبط طرداً بحجم الاضطراب الذي سيحصل، عندما يحين وقته في نهاية المطاف.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.