لا تزال الأسهم الأمريكية تحظى بالدعم اللازم من البيانات الإيجابية، لا سيما في أعقاب أفضل أداء يشهده شهر أغسطس منذ أكثر من ثلاثة عقود. وكانت أنشطة التصنيع خلال شهر أغسطس قد أظهرت تسارعاً حاداً بالتزامن مع ارتفاع مؤشر معهد إدارة التوريد بواقع 56 نقطة، في زيادة فاقت توقعات السوق عند 54.5 نقطة وسجّلت أعلى قراءة للمؤشر منذ نوفمبر 2018. وحظي المؤشر الرئيسي بدعم الطلبات الجديدة التي ازدادت إلى مستوى 67.6 نقطة خلال الشهر الماضي، بينما واصل بند الوظائف الخاص بالمؤشر تراجعه في خطوة تُشير إلى تباطؤ المصانع في إعادة تعيين موظفيها. وستبقى الوظائف الجانب الأضعف للاقتصاد الأمريكي في حال أظهر مؤشر الخدمات الخاص بالمعهد، والمتوقع صدوره يوم الخميس، قراءة مماثلة. ومع ذلك، سيتمحور تركيز المستثمرين في الوقت الراهن على تقرير بيانات التغيّر الوظيفي الصادر عن مؤسسة أوتوماتيك داتا بروسيسنغ، والذي من المُتوقع أن يُشير إلى إضافة 950 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال شهر أغسطس مقابل 167 ألف وظيفة خلال شهر يوليو. وقد تمنحنا استطلاعات معهد إدارة التوريد وتقرير مؤسسة أوتوماتيك داتا بروسيسنغ إشارة مبكّرة لما يُمكننا توقعه من تقرير الوظائف غير الزراعية المُرتقب يوم الجمعة.

وتُمثل البيانات الاقتصادية المتحسنة والتوقعات ببقاء أسعار الفائدة حول قيمة الصفر للأعوام القادمة أفضل العوامل المواتية لتعزيز قيمة أصول المخاطر. ولا يبدو بأنّ المستثمرين قلقون على الإطلاق حيال المبالغة في التقييمات ما دام الاحتياطي الفدرالي عازماً على خفض أسعار الفائدة ومواصلة توفير السيولة اللازمة لإبقاء العائدات تحت السيطرة.

وبرغم التفاؤل، يتعيّن على المستثمرين أن يُعيدوا التفكير بمقاربتهم حيال التعامل مع سوق تُسجّل أفضل مستويات أدائها، لا سيما مع قرب انطلاق الانتخابات الرئاسية الأمريكية بعد شهرين. وكانت آخر استطلاعات الرأي قد أظهرت تضاؤل الفارق بين الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس الأسبق جو بايدن بشكل كبير على مدى الأشهر القليلة الماضية. وبحسب منصة ريل كلير بوليتكس الإخبارية، وصل الفارق في الوقت الراهن إلى أقلّ من 1% لصالح بايدن. وانعكس التقلص في الفارق بين المرشحين على شكل زيادة حادة في قيمة العقود الآجلة على مؤشرات التقلب (VIX). وتجاوزت قيمة عقد مؤشر التقلب (VIX) لشهر أكتوبر عند تاريخ كتابة هذا التقرير حاجز 33 نقطة، بينما بقيت قيم مؤشر التقلب خلال اليوم تحوم على مقربة من أعلى نطاقات تداولها في شهر أغسطس عند 26 نقطة. ولا تُمثل الزيادة الطردية في قيمة سوق الأسهم ومعدلات التقلبات مؤشراً صحياً، وغالباً ما تُنذر بحدوث الاضطرابات في المستقبل. وبناءً عليه، نتوقع انحراف المخاطر نحو النطاقات السالبة مع اقترابنا من شهر أكتوبر.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.