تراجع العقود الآجلة الأمريكية وارتفاع مؤشر فيكس لأعلى مستوياته على مدى ثلاثة أشهر
توقعات الاحتياطي الفدرالي بانخفاض أسعار الأسهم قد تكون سبباً في الحد من الإقبال على المخاطر في الوقت الراهن
سياسات عمالقة التكنولوجيا تتسم بالحذر حيال الآفاق المستقبلية
تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز500 بواقع 2.57% يوم الجمعة، في أكبر هبوط يُسجله في يوم واحد منذ شهر أكتوبر الماضي، حيث فقد المؤشر المرجعي جميع مكاسبه عن العام لغاية يومنا هذا. وتراجعت أسعار تداول الذهب الحالية لما دون مستوى المتوسط المتحرك البسيط الذي سجّلته على مدى مئتي يوم مضت، بينما تواصل هبوط البيتكوين مقتربة من علامة الـ 30 ألف دولار النفسية المهمة للغاية، لا سيما بعد أن خسرت حوالي ربع قيمتها من أعلى المستويات التي حققتها على الإطلاق.
وفي ضوء تسجيل مؤشر فيكس، والذي يُوصف بمؤشر "الخوف" في وول ستريت أيضاً، لأعلى معدلاته منذ نهاية أكتوبر الماضي، تُشير العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية بدورها إلى إمكانية تسجيل المزيد من الخسائر عند بدء عمليات التداول يوم الخميس.
الاحتياطي الفدرالي يُلمح إلى إمكانية تشديد السياسات المالية
وربما تُسهم تصريحات رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول أثناء اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفدرالية ليلة أمس حول كون الاقتصاد الأمريكي "بعيداً كُل البُعد عن مرحلة التعافي الكامل" في الحد من مستوى التفاؤل الذي يشوب أصول المخاطر. وقد يكون لجهود باول في تفنيد أي مخاوف حيال سيناريو تجاوز التضخم للمعدلات المتوقعة، الأمر الذي كان من شأنه أيضاً أن يُعجل من تخفيف الاحتياطي الفدرالي من عمليات شراء السندات، دوراً في عودة تدفق السيولة إلى سندات الخزينة الأمريكية على حساب الأصول ذات المخاطر الأعلى. ومن ناحيتها، يتم تداول إيرادات السندات الأمريكية التي تستحق بعد عشرة أعوام حول معدل الـ 1%، في أدنى مستوى تُسجله منذ ثلاثة أسابيع. وكانت قد تراجعت بالفعل بحوالي 18 نقطة أساس عن أعلى معدلاتها في يناير لغاية تاريخ كتابة هذا التقرير.
وفي الوقت ذاته، أخذ مؤشر الدولار في الارتفاع حالياً لاختبار المقاومة عند مستوى متوسطه المتحرك لمدة خمسين يوم.
خيبة أمل من فيسبوك وأبل وتسلا
أتت عملية التصفية التي شهدها مؤشر ستاندرد آند بورز يوم الأربعاء بفعل الهبوط الذي سجّله قطاع التكنولوجيا والخسائر اللاحقة على مدى الساعات التالية، لا سيما بعد أن أعرب عمالقة قطاع التكنولوجيا عن حذرهم حيال الآفاق المستقبلية للإيرادات. علماً أن الأسواق كانت قد أوضحت بالفعل عن قلقها حيال الإفراط الكبير في التقييمات في الفترة السابقة لموسم الإيرادات الحالي.
ومن جانبها، خالفت فسيبوك توقعات المحللين من حيث إيراداتها وصافي دخلها للربع الأخير من العام. ومع ذلك، نوهت منصة التواصل الاجتماعي المرموقة إلى أنّها ما زالت تُواجه قدراً كبيراً من الغموض، في إشارة منها إلى المخاطر التي تفرضها اللوائح التنظيمية المتشددة في أوروبا والأثر البالغ الذي يُسفر عن التباين الكبير بين الأرقام المتوقعة في النصف الثاني من عام 2021 وتلك المسجلة في الفترة ذاتها من العام الماضي. وفي أعقاب خسارتها لحوالي 3.5% من قيمتها خلال جلسة التداول العادية، تراجع سعر سهم شركة فيسبوك بحوالي 7.9% أثناء عمليات التداول المسائية برغم محاولات أسهم الشركة لاستعادة ما خسرته منذ ذلك الحين.
وبرغم الأرقام القياسية التي سجّلتها أبل في إيراداتها الربعية (111.4 مليار دولار أمريكي)، غير أنّ إحجام المسؤولين التنفيذيين في الشركة عن تقديم أيّ توجيهات بهذا الخصوص كان سبباً كافياً لخسارة بعض المساهمين فيها. وكانت سعر السهم الواحد في شركة أبل قد هبط بأكثر من 3% خلال عمليات التداول المسائية، بعد أن تراجع بنسبة 0.77% أثناء جلسة تداولات يوم الأربعاء.
ومن ناحيتها، خيّبت تسلا آمال المستثمرين بسبب أرقام الإيرادات وصافي الدخل عن الربع الأخير من العام، والتي كانت أقل من المتوقع، على الرغم من نجاح الشركة المصنعة للمركبات الكهربائية في تحقيق عام كامل من الأرباح للمرة الأولى في تاريخها بعد بيعها لحوالي نصف مليون سيارة. وبرغم توقعاتها المتفائلة وآمالها بالتفوق على معدل النمو الذي سجّلته في عام 2020 عند 50% (أي ما يُعادل تسليم 750 ألف وحدة في عام 2021)، واصلت أسهم تسلا تراجعها بحوالي 7.6% في التداولات المسائية بعد أن خسرت 2.1% من قيمتها خلال جلسة يوم الأربعاء.
التراجع في قيمة أصول المخاطر مؤقت على الأرجح
لم تشهد السياسة الإجمالية التي اعتمدها أولئك المتفائلون بارتفاع قيمة الأسهم أي تغييرات جوهرية، لا سيما في ظلّ التوقعات بزيادة قيمة حزمة التحفيز المالي الأمريكية المرتقبة (والتي من المحتمل أن تتأخر لغاية منتصف شهر مارس المقبل) وتأكيد باول على تمسك الاحتياطي الفدرالي بالسياسات التيسيرية وتعافي الاقتصاد الأمريكي الناجم عن نشر لقاحات كوفيد-19.
قد تعود فترة التهدئة هذه بالفائدة على أصول المخاطر، وتضعها أمام فرصة تحقيق المزيد من المكاسب مستقبلاً.
تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.