بدأ شهر ديسمبر وسط أجواء إيجابية لدى المستثمرين. وحققت الأسهم مكاسب إيجابية في الأسواق الآسيوية يوم الإثنين، تزامناً مع عودة سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات لتتجاوز حاجز 1.8% مرة أخرى، والتراجع الطفيف للين الياباني مقابل الدولار الأمريكي.
وأسهمت الأرقام الاقتصادية التي سجلتها الصين، والتي كانت أقوى ممّا كان متوقعاً لها، في تشجيع سويات المخاطرة لدى المستثمرين؛ حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي (Caixin/Markit) ليصل إلى 51.8 نقطة في نوفمبر مسجلاً معدل نمو الأداء الأسرع منذ ديسمبر 2016. وبالتزامن مع ذلك، سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي الصيني PMI))، الصادر خلال عطلة نهاية الأسبوع، نمواً إيجابياً للمرة الأولى منذ سبعة أشهر متجاوزاً عتبة الـ50 نقطة. كما لعبت الحوافز النقدية وتراجع حدة التوترات التجارية دوراً محورياً في تعزيز الأداء الاقتصادي، إلا أن احتمالية التراجع الاقتصادي الحاد ما تزال متوقفة على نتائج المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وفي ضوء ذلك، حققت مؤشرات مديري المشتريات الصناعية الصينية معدلات الأداء الأفضل عالمياً منذ عدة أشهر، كما تُعد الصين مسؤولة عن ثُلث النمو في الناتج المحلي العالمي، وهي عوامل يمكن النظر إليها كمؤشرات مستقبلية إيجابية.
تقرير الوظائف الأمريكي
بعد تخفيض سعر الفائدة لثلاث مرات منذ يوليو 2019، أشار البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى عزمه تثبيت سعر الفائدة. ولا يوجد أي سبب يبرر اتخاذ خطوات تسهيلية إضافية على المدى المنظور باستثناء تسجيل مزيد من التراجع في الأرقام الاقتصادية. ومن المتوقع أن يسجل تقرير الوظائف الأمريكي، الذي سيصدر يوم الجمعة المقبل، زيادة 180 ألف وظيفة إضافية في القطاع غير الزراعي بالتزامن مع تزايد معدلات التوظيف قصيرة الأمد، إلى جانب استئناف 45 ألفاً من موظفي ’جينرال موتورز‘ عملهم بعد إضراب استمر لفترة طويلة. كما تشير التوقعات إلى تحقيق ارتفاع طفيف في متوسط الدخل في نوفمبر، مع بقاء معدل البطالة دون تغيير عند 3.6%. وباستثناء حصول أية مفاجآت غير متوقعة، قد تسهم هذه الأرقام في دعم التقييم الذي أصدره رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، والقائل بأن الاقتصاد ما يزال قادراً على مواصلة توسعه الحالي.
وبهذا الإطار، سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات مؤشر معهد إدارة التوريدISM) )، والذي من المفترض أن يكتسب زخماً إضافياً نتيجة التوقعات الإيجابية إزاء الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين. كما ستشكل أرقام تقرير الوظائف الأمريكي ومؤشر معهد إدارة التوريد عوامل تأثير رئيسية على أداء أسواق الأسهم في ديسمبر.
الانتخابات البريطانية
حافظ الجنيه الاسترليني على قيمة 1.28 - 1.30 مقابل الدولار الأمريكي، وسط عدم قدرة المستثمرين على توقع نتيجة الانتخابات المزمع عقدها في 12 ديسمبر الجاري. ويبدي المستثمرون حالة من التردد إزاء اتخاذ خطوات استثمارية كبيرة، وذلك على الرغم من نتائج أحدث استطلاعات ’يوجوف‘، والذي توقع فوز حزب المحافظين بالغالبية البرلمانية الأكبر له منذ عام 1987. ومن جانبه، يحاول حزب العمال المعارض جذب الناخبين عبر التركيز على المخاطر التي قد تتعرض لها "هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية" في حال تم توقيع اتفاق تجاري بين المملكة والولايات المتحدة.
و أظهر أحدث الاستبيانات الصادرة عن ’بي إم جي ريسيرتش‘ تراجع شعبية حزب المحافظين بنسبة 2% لتصل إلى 39%، بينما ارتفعت شعبية حزب العمال بواقع 5%، مما قلّص الفارق مع المحافظين إلى 6 نقاط مئوية فقط. وتفضي نتائج الاستبيانات المتضاربة إلى صعوبة توقع نتائج الانتخابات. وفي ضوء ذلك، ستؤدي الإشارات بمزيد من التقارب بين الحزبين إلى آثار سلبية إضافية على أداء الجنيه الاسترليني.
اجتماعات البنك المركزي
من المتوقع أن يصدر البنك المركزي الكندي والبنك الاحتياطي الأسترالي قراراتهما بشأن معدلات الفائدة خلال الأسبوع الجاري. وتشير التوقعات إلى عزم الجهتين تثبيت أسعار الفائدة، مع احتمالية تخفيضها.
وقد سجلت كندا تراجعاً ملحوظاً في نموها الاقتصادي خلال الثلث الثالث من العام الجاري، تزامناً مع انخفاض الطلب العالمي. وبصورة مفاجئة، سجلت الوظائف تراجعاً غير متوقع في أكتوبر مع خسارة 1,800 وظيفة، لتعاكس التوقعات بارتفاعها بواقع 15,900 وظيفة. فيما تعيش أستراليا أوضاعاً مشابهة من حيث ضعف سوق العمل وعدم وصول التضخم إلى معدله المطلوب. وفي حال عدم قيام الجهتين بتخفيض معدلات الفائدة خلال الأسبوع الحالي، فمن المرجح اعتمادهما لسياسات أكثر مرونة.
اجتماع منظمة أوبك
من المقرر أن تكشف منظمة ’أوبك‘ خلال هذا الأسبوع النقاب عن قرارها بتمديد أو زيادة خفض الإنتاج خلال عام 2020، ما يزود تجار النفط ببعض الإجابات حول سياسة المنظمة في الفترة المقبلة، وذلك تزامناً مع انتهاء سريان الاتفاق بتخفيض إنتاج المنظمة بواقع 1.2 مليون برميل يومياً مع نهاية مارس 2020. ورغم ذلك، تشير التوقعات إلى ارتفاع المخزون العالمي خلال النصف الأول من العام المقبل، والناتج عن الطلب الضعيف وزيادة العرض من الدول غير الأعضاء في المنظمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. وبغرض ارتفاع الأسعار لتتجاوز مجال 55 - 65 دولار أمريكي الحالي، يتعين على تجمع ’أوبك بلس‘ اتخاذ خطوات أكثر جرأة، مثل إقرار تخفيض إضافي في الإنتاج. إلا أنه وبالنظر إلى معدلات الالتزام المنخفضة التي يبديها عدد من اللاعبين الرئيسيين، مثل روسيا، فإن إقرار مزيد من خفض الإنتاج لن يكون مهمة سهلة أبداً. هذا وتشير التوقعات إلى زيادة التقلبات في أسعار النفط خلال الأسبوع الجاري مع ميل المخاطر إلى الاتجاه سلباً. وباستثناء زيادة مستويات الالتزام أو مزيد من خفض الإنتاج، فإن أي نتائج ستصدر عن الاجتماع ستسبب في زيادة الضغط على المبيع.
تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.