في أسبوع تتركز فيه اهتمامات السوق على الحرب التجارية المحتمل أن تندلع بين الولايات المتحدة والصين فضلا عن اجتماع منظمة أوبك المقبل الذي يعقد في العاصمة النمساوية فيينا، لا يمكن للمتداولين تجاهل احتمال أن تؤدي الانتخابات التركية المقبلة التي ستجرى في مطلع الأسبوع القادم إلى مزيد من التقلب في الأسواق المالية.
وكانت الليرة التركية قد شهدت هبوطًا كبيرًا خلال الفترة التي تسبق الانتخابات العامة التي من المقرر أن يتم عقدها يوم الأحد المقبل الموافق 24 يونيو، حيث فقدت العملة 25% من قيمتها هذا العام. وقد ساهم هذا الهبوط السريع في قيمة الليرة أيضًا في هبوط مجموعة كبيرة من عملات الأسواق الناشئة المختلفة بسبب تراجع إقبال المستثمرين على المخاطرة. وإذا شهدت الليرة التركية انخفاضًا كبيرًا آخر بعد الانتخابات، من المحتمل أن يكون إقبال المستثمرين على المخاطرة في خطر، مما يعني أن الأسواق الناشئة ستواجه خطر التعرض لمزيد من الضعف والذي سيتحدد وفقًا لكيفية تفاعل السوق مع النتيجة.
ويذكر أن المخاوف من قيام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتأثير على الأمور الاقتصادية وسياسة أسعار الفائدة في تركيا قد كانت هي العامل الرئيسي وراء أزمة الليرة التركية والذي دفع العملة للهبوط إلى مستويات تاريخية بشكل متكرر على مدار الربع الثاني من العام. وما تزال هذه المخاوف تؤثر على المستثمرين تأثيرًا سلبيًا، وقد كان يتم تداول الليرة التركية في لحظة كتابة هذه السطور عند مستوى منخفض حيث كان الدولار الأمريكي يساوي أكثر من 4.70 ليرة. وهذا السعر يبعد بمسافة ضئيلة جدًا من القاع الذي وصلت إليه الليرة يوم 23 مايو عندما كان بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد 4.90 ليرة تركية، وقد حدث ذلك على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها البنك المركزي التركي حيث رفع سعر الفائدة بنسبة 4.25% منذ ذلك التاريخ. وكانت التحركات التي قام بها البنك المركزي التركي للدفاع عن الليرة قد قوبلت بتجاهل من جانب المستثمرين لأنهم يشعرون بالقلق من أن رفع أسعار الفائدة لن يكون سوى مجرد إجراء مؤقت إذا فاز أردوغان.
ويرى أردوغان أن أسعار الفائدة المنخفضة سوف تشجع الاستثمار في تركيا لأن المستثمرين سيقبلون على الاستثمار في البلاد من أجل الاستفادة من انخفاض تكاليف الاقتراض. وصحيح أن هذا الرأي ليس خاطئًا من وجهة النظر الاقتصادية، ولكنه لا يأخذ في الاعتبار مخاطر هبوط الليرة على الاقتصاد التركي.
فالتضخم، والذي وصل بالفعل إلى رقم عشري يواجه خطر الارتفاع فوق مستوى 15% ونحن ندخل في الربع الثالث من العام، وهو الأمر الذي سيكون له عواقب سلبية على تكلفة المعيشة في تركيا. وسينجم عن ذلك تأثيرًا سلبيًا على الدخل المتاح للإنفاق، مما سيؤدي بدوره إلى انخفاض ثقة المستهلكين وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض إنفاق المستهلكين.
وستؤدي أزمة الليرة إلى تأثير كارثي أيضًا على عجز الحساب الجاري لأن المستوى الحالي لديون تركيا يواجه خطر زيادة تكلفة الديون لأن معظم ديون الأسواق الناشئة يتم تسعيرها بالدولار الأمريكي.
وكان ميل أردوغان إلى المجاهرة برأيه فيما يتعلق بسياسة أسعار الفائدة قد تسبب في مخاوف بشأن إمكانية النيل من استقلال البنك المركزي، وهو الأمر الذي أدى إلى ما نراه اليوم في صورة فقدان شديد للثقة في الاستثمار في الأصول التركية. وفي الحقيقة فإن تأكيد فوز أردوغان وانتصاره في انتخابات الأسبوع المقبل لم يتم تسعيره في الليرة التركية حتى الآن، مما يعني أن العملة ستواجه احتمال الهبوط إلى مستوى تاريخي غير مسبوق. ولا يمكن بالتأكيد استبعاد احتمال هبوط الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي تحت مستوى 5 في حالة فوز أردوغان.
ومن وجهة نظري فإن المستثمرين لم ينتهوا حتى الآن من تسعير الكثير من الأخبار السيئة في تركيا في الليرة التركية في الأشهر الأخيرة لأنه من المستحيل توقع التأثير الذي ستحدثه أزمة الليرة في الاقتصاد الداخلي على المدى المتوسط والطويل. فإذا فاز أردوغان، كما هو متوقع، يجب على المستثمرين أن يتابعوا بدقة كيفية تفاعل الليرة في حالة ما إذا أدى ذلك الفوز إلى تأثير سلبي في الأسواق العالمية الأخرى. وفي الوقت الذي تشهد فيه المعنويات تجاه الأسواق الناشئة حالة هشة للغاية بسبب المخاوف بشأن زيادة إقبال المستثمرين على شراء الدولار الأمريكي، وفي ظل أن تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب حول التجارة مع الصين قد انتقلت إلى مستويات جديدة، لا يمكن أن ننظر إلى انتخابات الأسبوع المقبل في تركيا باعتبارها حدثًا خاصًا بتركيا فحسب.
تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.